محمد بن جرير الطبري
144
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، يبين للناس جميع ما بهم الحاجةُ إليه من أمر دينهم ، ويوضحه لهم ، حتى يعرفوا حقَّه من باطله . ( 1 ) * * * القول في تأويل قوله عز ذكره : { يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ } قال أبو جعفر : يعني عز ذكره : يهدي بهذا الكتاب المبين الذي جاء من الله جل جلاله = ويعني بقوله : " يهدي به الله " ، يرشد به الله ويسدِّد به ، ( 2 ) = و " الهاء " في قوله : " به " عائدة على " الكتاب " = " من اتبع رضوانه " ، يقول : من اتبع رِضَى الله . ( 3 ) * * * واختلف في معنى " الرضى " من الله جل وعز . فقال بعضهم : الرضى منه بالشيء " ، القبول له والمدح والثناء . قالوا : فهو قابل الإيمان ، ومُزَكّ له ، ومثنٍ على المؤمن بالإيمان ، وواصفٌ الإيمانَ بأنه نور وهُدًى وفصْل . ( 4 ) * * * وقال آخرون : معنى " الرضى " من الله جل وعز ، معنى مفهوم ، هو
--> ( 1 ) انظر تفسير " مبين " فيما سلف من فهارس اللغة . ( 2 ) انظر تفسير " يهدي " فيما سلف من فهارس اللغة . ( 3 ) انظر تفسير " الرضوان " فيما سلف 6 : 262 / 9 : 480 . ( 4 ) في المطبوعة والمخطوطة : " وفضل " بالضاد المعجمة ، و " الفصل " هنا هو حق المعنى ، لأنه يفصل بين الحق والباطل .